السيد محمد الصدر

31

ما وراء الفقه

فصل علامات الموت قال الفقهاء عموما بما مؤداه بأنه يستحب تعجيل تجهيز الميت ودفنه ، لما في ذلك من الراحة له والراحة منه بالنسبة إلى الأحياء وستر حالته الجسدية التي حصلت بالموت والتي هي في الحقيقة ( عورة ) وكل عورة يجب سترها ومن هنا قال عنها في القرآن الكريم * ( فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي ) * . إلَّا أن هذا إنما يشرع ويكون مستحبا مع حصول العلم بالموت . وأما مع الشك به فلا يجوز دفنه ما لم يحصل العلم ويرتفع الشك . إذ لعل هناك مئات من المدفونين إنما دفنوا قبل موتهم . فلربما تعود له الحياة فيجد نفسه في باطن قبره حيث لا منقذ ولا مغيث . وهو بلاء عظيم جدا على هذا المسكين . بحيث يبقى إلى أن يموت مرة ثانية من الألم والجوع والعطش والمرض . وغالب هؤلاء أنه لا يعرف اتجاهه فسوف يتمدد على خلاف القبلة . لأنه يتحرك بعد وعيه فتشتبه عليه القبلة ، أو لا يتذكرها إطلاقا ، فيكون دفنه بعد موته الحقيقي على خلاف القبلة ، يعني بالصورة غير المشروعة . وكم صادف أن نبشت بعض القبور فوجدوا الميت ممددا إلى غير القبلة . وليس هناك من سبب غير وعيه وانتباهه بعد دفنه . والمهم الآن أنه من الضروري للأحياء أن يجنبوا الميت مثل هذه الحالة ويرحموه من هذه الناحية ، فلا يدفنوه إلَّا بعد أن يتأكدوا مائة بالمائة من موته . بحصول العلم العرفي الكامل بحصول موته .